الشيخ الأنصاري

212

كتاب النكاح

فمع عدم ذكره يكون كالعقد الفاقد للشرط ، لا أن لفظ : ( أنكحت ) مستعمل في المنقطع على وجه يكون ذكر الأجل كاشفا عن المراد ، بل هي ليست مستعملة إلا في معنى النكاحية ، فإذا أريد الانقطاع جئ بما يدل عليه من ذكر الأجل ، فهو معه حينئذ دالان ومدلولان ، ومع عدمه يبقى الأول ، ويحصل الدوام فيه من مجرد ثبوت النكاحية فيه ، وعدم اشتراط الأجل ( 1 ) ، انتهى . وحاصله ، أن أصل الصيغة دالة على النكاح ومقتضى إطلاق النكاح الدوام ، وقصد الدوام غير شرط في الدائم كما صرح به في مقام آخر ( 2 ) ، وجعله من قبيل ما يدل على التمليك والتملك ، فإن طلقه يفيد الملكية ( 3 ) الدائمة ولا يعتبر قصد الدوام . أقول : لا يخفى على من لاحظ النصوص والفتاوى أن النكاح المنقطع والدائم حقيقتان مختلفتان وإن كان لفظ التزويج وأخويه موضوعا للقدر المشترك بينهما ، لكن ذلك لا يخرجهما عن اختلاف الحقيقة ، وليس اختلافهما بمجرد أن الدائم تزويج مطلق ، والمنقطع تزويج مشروط ، فحالهما كحال البيع والهبة ، حيث إن التمليك وإن كان موضوعا للقدر المشترك بينهما ، إلا أن ذلك لا يخرجهما عن اختلاف الحقيقة ، وليس الفرق بينهما مجرد أن الهبة تمليك طلق ، والبيع تمليك مشروط بعوض ( 4 ) ، فإذا قال البائع : ( ملكتك ) ولم يذكر

--> ( 1 ) الجواهر 30 : 174 . ( 2 ) الجواهر 30 : 173 - 174 . ( 3 ) في ( ص ) و ( ع ) : يدل على الملكية . ( 4 ) في ( ع ) و ( ص ) : بالعوض .